May 18, 2022
سامى كلارك

سامى كلارك سفير الأغنية وصائد الجوائز العالمية

وقت قراءة:6 دقيقة, 14 ثانية

سامى كلارك مغنٍ لبنانى تستطيع أن تطلق عليه واحدا من أهم مطربى لبنان عبر تاريخها، غنى كل الألوان ولكل الفئات العمرية، واستطاع أن يوحد لبنان بأعماله خلال الحرب اللبنانية.
استيقظت لبنان صباح الأحد الماضى على خبر رحيله عن عمر 73 عاما، بمستشفى القديس جاورجيوس فى بيروت، حيث كان يعالج بسبب مشكلة فى القلب، بعدما قدم للمكتبة الموسيقية مئات الأغنيات، حقق بعضها نجاحا كبيرا خصوصا فى ثمانينيات القرن العشرين.
كان كلارك يعانى من مشكلات صحية فى السنوات الأخيرة، وخضع عام 2019 لجراحة القلب المفتوح.
ولد سامى كلارك، واسمه الحقيقى سامى حبيقة، فى قرية ضهور الشوير بمنطقة المتن فى مايو 1948. فى رصيده نحو 835 أغنية أبرزها «قومى تنرقص يا صبية»، لكن انتشاره القوى فى العالم العربى يعود لغنائه تترات مسلسلات كرتونية حققت نجاحا كبيرا فى ثمانينيات القرن الماضى أبرزها تتر المسلسل الكرتونى «جريندايزر».
انطلق سامى فى مجال الموسيقى والغناء فى أواخر ستينيات القرن الماضى بعد سنوات قليلة من التحاقه بكلية الحقوق فى الجامعة اليسوعية فى بيروت ولم يستكمل دراسته بها، حيث ظل قرابة العامين والنصف بها ــ على حد قوله فى أحد حواراته البرامجية ــ ثم تركها حيث انتقل إلى دراسة الموسيقى.
فى بداية مسيرته اشتهر بأداء الأغنية الغربية، ونجح فى تحقيق شهرة بفضل تعاونه مع المؤلف الموسيقى إلياس الرحبانى الذى منحه فرصة المشاركة فى مهرجانات عالمية عدة، وقد أثمر التعاون بينهما أعمالا لاقت نجاحا، أبرزها أغنية «مورى مورى» بالإنجليزية. إلى جانب عمله مع الكاتب والملحن جوزيف حنا حلق فى المهرجانات العالمية.
تنوعت أغانى كلارك بين أنماط مختلفة، منها العاطفى والوطنى وأغنيات الأطفال، من أشهرها «آه على هالأيام» و«قومى تنرقص يا صبية» و«قلتيلى ووعدتينى». لكن انتشار سامى كلارك القوى فى العالم العربى يعود لغنائه تترات مسلسلات كرتونية حققت نجاحا كبيرا فى ثمانينيات القرن الماضى ولا تزال تتردد حتى اليوم، أبرزها «جريندايزر» الذى غنى له أغنية المقدمة والنهاية، و«جزيرة الكنز»، كما غنى بلغات كثيرة بينها الفرنسية والإيطالية والأرمنية واليونانية والألمانية والروسية.
يزخر سجله بجوائز كثيرة من مهرجانات موسيقية عالمية فى بلدان عدة بينها ألمانيا وفرنسا واليونان والنمسا. حيث حصل عام 1979 فى ألمانيا على الجائزة الأولى من بين 42 دولة مشاركة، كما حصد نفس الجائزة من النمسا فى العام التالى، كما حصل على المركز الأول أيضا من بلغاريا عام 1981. وفى أحد المهرجانات التى شارك فيها، وهناك أشادت بصوته المغنية الفرنسية ميراى ماتيو.
يعود الفضل لمشاركته فى المهرجانات العالمية إلى الفنان إلياس الرحبانى الذى استمع إليه فى الجامعة اليسوعية عام 1970وطلب منه ان يتبنى صوته ويشارك به فى مهرجانات عالمية باسم لبنان.
كلارك من أوائل الذين خاضوا غمار الأغنية المصورة فى بدايات انتشار التلفزيون فى العالم العربى، ركز خلال السنوات الأخيرة على الساحة الفنية المحلية من خلال حفلات أحياها ضمن فرقة ثلاثية حملت اسم The Golden Age «العصر الذهبى» مع زميليه المغنين اللبنانيين الأمير الصغير، وعبده منذر.
بقى كلارك حتى الأسابيع القليلة الماضية يحضر لأعمال فنية جديدة، بينها إعلانه نهاية العام الماضى عن الإعداد لنسخة جديدة من أغنية الشارة لمسلسل «جريندايزر» مع فرقة سيمفونية من بولندا بإشراف الملحن الإماراتى إيهاب درويش.
لقب نفسه بسامى كلارك تسهيلا لنطق الاسم باللغات الأجنبية خاصة أنه بدأ الغناء باللغات الأجنبية. كما درس الغناء الحركى لمدة 9 شهور فى النمسا، وهو الامر الذى استفاد منه فى مشواره الطويل مع الغناء، وكما استفاد منه فى اللون الغربى الذى تخصص فيه فى البداية والذى كان يتطلب الحركة، كما انه عندما اتجه للغناء الشرقى ذات الايقاع أبرزها أغنيته الشهيرة «قومى تنرقص يا صبية» التى انتشرت فى العالم العربى كله، وتعلم الغناء الشرقى على يد مايك حرو، وزكى ناصيف.
هناك سبب آخر وراء تغيير اسمه من سامى حبيقه إلى سامى كلارك يعود لرفض عائلتة لعمله واحترافه الفن، حيث كان والده على حسب روايته فى حوار تليفزيونى يعمل بالشرطة، وكان يتحدث دائما عن بعض المشكلات التى يقع فيها اهل الفن، وبالتالى لم يكن يريد لابنه ان يعيش فى هذا الوسط.
فى حوار له قبل رحيله أكد ان ثقافته التى جمعها منذ طفولته هى التى جعلته يتجه نحو الغناء بلغات مختلفة، مؤكدا ان أول اغنية أداها مع والدته على البيانو حيث كانت تجيد العزف عليه هى اغنية باللغة الفرنسية، ثم استمرفى الغناء بلغات مختلفة فى المناسبات العائلية ومع اصدقائه.
بدأ فى الصغر العزف على آلة الهرمونيكا، لكن حبه للغناء جعله يتحول إلى الجيتار، لأن الهرمونيكا آلة نفخ، وبالتالى لا يمكن الجمع بينها وبين الغناء، فكان الجيتار البديل الأمثل خاصة انه آلة غربية، سهلة الضبط والحمل، وبالتالى كانت لها الأولوية عنده، وأصبح الجيتار الصديق المقرب منه. وفى بداية غنائه كان يقلد الأمريكى الفيس بريسلى، والبريطانى توم جونز.
عن عدم حصوله على حقه كفنان كبير، كان يرى انه حصل على حقه كاملا، لكن عدم انغماسه فى الوسط الفنى هو السبب، مشيرا إلى أن حصوله على جوائز عالمية كثيرة، وتكريمه الخاص من مهرجان كان، وآخر من الفيدوف، كل هذا يصب فى مشواره، مما يؤكد أنه حصل على حقه الفنى كاملا رغم أنه تعرض لحروب كثيرة فى مشواره.
كان يرى أن أجمل أغنية فى حياته كتبها ولحنها هو زواجه من زوجته شيلا أم أبنائه الثلاثة جونيور وسامى وساندرا.
على المستوى السياسى كان ينادى بتوحد اللبنانيين تحت العلم اللبنانى، وأسس جمعية «لبنان الجديد» التى تنادى بالوحدة اللبنانية، وعدم الطائفية، وهو الأمر الذى جعل أغانيه تغنى فى المعسكرين الغربى والشرقى خلال الحرب الأهلية فى السبعينيات من القرن الماضى، ومن أشهر اغانيه فى هذا الإطار «كلنا لبنان»، كان من بين انشطة الجمعية الاجتماعية تنظيف الشوارع والعلاج.
يرى سامى كلارك أن أهم ما يميز لبنان الفن والثقافة، وأن الحرب اللبنانية أثرت فى السياسة والاقتصاد، لكنها لم تستطع أن تغير من الفن اللبنانى.
قدم سامى كلارك برنامجا لاكتشاف المواهب على تليفزيون لبنان بعنوان «مواهب ونجوم» من إعداده، وتقديمه.
كان يرى أن هبوط الأغنية فى العالم العربى سببه التقليد، والإفلاس فى الكلمة واللحن، وأن برامج اكتشاف المواهب غرضها استهلاكى تجارى، ولا تحسن تقديم الصوت.
المرة الوحيدة التى زار فيها مصر كانت فى 2019 من خلال برنامج «صاحبة السعادة» مع إسعاد يونس، وفى تلك الحلقة أعلن أن زيارته مصر تأخرت كثيرا، وأنه بمجرد أن وصل إليها، شعر أنه ولد من جديد، وأعلن أيضا خلال الحلقة أن لديه أغانى مصرية سجلها منذ فترة، لكنه سوف يعيد تسجيلها من جديد حتى تتناسب مع التغيرات التى حدثت فى عالم الموسيقى.
شارك سامى كلارك كضيف شرف فى أربعة أفلام سينمائية، أدى فى كل منها عددا من الأغنيات، بعضها تحولت إلى علامة فارقة فى رحلته الفنية، وهى فيلم «لعبة النساء» مع هويدا، ومادلين طبر سنة 1982، وفيه غنى أغنيته الشهيرة، البهيجة «قومى نترقص يا صبية»، وفيلم «الممر الأخير»، و«حسناء وعمالقة»، و«آخر الصيف»، الذى أدى فيه أغنية أخرى بارزة له هى «مورى، مورى» من ألحان إلياس الرحبانى.
حققت أغنياته مع الكبارو الاطفال نجاحات كبير مثل «قلتيلى ووعدتينى» و«آه، آه، آه، على هالأيام، آه آه ما عاد فينا ننام»، و«لمن تغنى الطيور»و كانت الشارات التى غناها للمسلسلات الكرتونية، وكان يعتقد انها ستمر مرور الكرام، لكنها أصبحت من بين الأكثر شهرة على الإطلاق. فهو معروف بصوته القوى الذى يبدأ به المسلسل الكرتونى بنسخته العربية «جريندايزر»، ويردد الكبار والصغار فى العالم العربى هذه الشارة مع سامى كلارك «على، على بطل فيلد. هيا طر يا جريندايزر. عدوك فاحذر، سلح نفسك، ناضل فى الدفاع». كما اشتهر بشارة مسلسل كرتونى آخر هو «جزيرة الكنز». ولذلك علق الإعلامى «نيشان» بمجرد الإعلان عن وفاة كلارك بالقول: «الرُسوم مُتحرِكَة وَصَوْتُكَ عابِرٌ للأجيال. وداعا سامى كلارك».
أهمية سامى كلارك على الساحة الغنائية اللبنانية برهن عليها نجوم الغناء ببرقيات العزاء التى أرسلوها عبر صفحاتهم على السوشيال ميديا.
قال وائل كفورى: «أتقدم بأحر التعازى من عائلة الفنان سامى كلارك ومن كل محبيه، الله يرحمه وتكون نفسه بالسما»، وكتبت النجمة سيرين عبدالنور، قائلة: «لروحك السلام، الله يرحمك سامى كلارك».
وكتبت إليسا: «الله يرحمك سامى كلارك، طفولتنا وشبابنا كانوا على صوتك وفنك ونجاحاتك». كما قالت نانسى عجرم: «وداعا سامى كلارك وشكرا على أجمل الأعمال والذكريات». أما كارول سماحة فكتبت «الله يرحم الفنان اللبنانى سامى كلارك اللى رسم بأغانيه الحلوة مرحلة طفولتنا البريئة ببلدنا لبنان».

Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleepy
Sleepy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

Average Rating

5 Star
0%
4 Star
0%
3 Star
0%
2 Star
0%
1 Star
0%

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يوروفيجن Previous post مسابقة “يوروفيجن” وفعاليات فنية أخرى تقاطع روسيا
جالا فهمي Next post وفاة الفنانة المصرية جالا فهمي
%d مدونون معجبون بهذه: