جورج وسوف يُغنّي لإليسا وعادل إمام يُردّد "حاحا"

اثنين, 06/02/2014 - 09:57 -- Majalati NEWS

لمن يستهويه الفنّ غير الكثيف برنامج "الفنّ وأهله"، الجمعة التاسعة والنصف مساء عبر "أم بي سي". لا يُنتَظر من المُقدَّم غير ضحكة وتركيبة غنائية، ونحبّ فيه أغنيات عربية تُسقَط على لوحات رقص من انتاجات هندية ضخمة.

ننتظر ذلك مع بداية كلّ حلقة. البرنامج لا مُقدِّم له، هو فيديوات منها الغنائية ومنها من أرشيف المسرح. مُقطَّع بسلاسة، سرعان ما تعتاد طبيعته، وتألف موضع التسلية. هذا العمل ذوق. مزاج. ليس بالضرورة وضعه على ميزان واحد، والمادة تتنوّع من حلقة الى أخرى. في الجينيريك نقرأ إسماً وظيفته اجراء "الأبحاث" للإتيان بما نُشاهده، لكون الحلقة مجموعة جهد ظاهر ليس في الإمكان صدّه. جهدٌ لا يُذكّرك بنفسه. يتركك تعثر عليه من تلقائك.
تبتسم كلّ مرة تُشاهد صناعة الغرافيكس جيدة. الرسوم كرتونية تعيدك أنت الناضج عمرياً الى بعض الطفولة. ترافقك تلك الابتسامة، ولوهلة تسترجع صغَرِك، يمرّ سريعاً بقياس اللحظة. ليس البرنامج نوستالجياً بالمعنى العميق للتذكّر، وإن أحالك على صور لستَ يومياً تتناولها. داخله يراوح ما بين الترفيه (الكوميديا) والفنّ. المقصود بالفنّ "الريمكس"، وهذه نبذة: "الله يبعتلك وحدي تاخد عقلك، تحكي مع عشرة غيرك إنتَ ورضيان"، ممزوجة بمَشاهد من فيلم هندي يبدو مخرجه مَلك الكاميرا، مُتحكّماً في الصورة بحركة جميلة.
تطفو روحية بوليوود، وبديهيّ عبر "أم بي سي" أن يجري تبادل الوجوه و"الثقافات". جديد البرنامج في موسمه الرابع، "شخابيط"، فقرة لتضحك. فيها تحضر أروى، مقدّمة "نوّرت"، وآخرون، الى جنيد زين الدين. الأخير بطل المشهد، إن يوشك على الركود، يحرّكه. تابعناه في "حبيب ميرا" (أم تي في) يتقمّص الشخصية، كأنه هي. مرّ علينا تقليده جورج وسّوف، وكلّ مرة يأتي على ذلك، نضحك. وجوه فنية تقليدها يصبح خبز المُقلِّد: إليسا مثلاً، على المستوى الأنثوي، وسلطان الطرب، يهوى المقلّدون شخصيته. أُضيف الى طاولة أروى مُقلِّد هاني شاكر، فكان له سؤال: "على ماذا تندم؟". جوابه لطيف: "أندم على علّي الضحكاية علّي. كانت أغنية فرِحة فيما أنا من دعاة الانتحار الجماعي. كيف فعلتُ هذا؟". نضحك، رغم أنّ الانطباع حول شاكر مُتداوَل.
نُخبرك ما تعرفه: زين الدين إضافة الى البرنامج، هو مقلّد شخصيات تحبّها، ومؤدٍ حسن لأدوار كوميدية أخرى. حضوره يُضفي إحساساً ملائماً والصورة العصرية للتركيبة الكوميدية الراهنة، مع استغناء تام عن الإيحاء الجنسي. التداخل بين الماضي والحاضر مُحببٌ عند المُشاهد، أي أنّ قليلاً من المزيج الفريد يعتصر به. لن يكون كلّ ما يُقدَّم، وإن مَتّ الى الماضي، على مستوى واحد. ثمة نوعيات. هذا رهن الذوق، وإن قلنا أنّ كوميديا داود حسين مثلاً لا تستهوينا، وإننا نجدها من دون أثر، قد تنتفض رافضاً. هذا رأي وليس قاعدة، وفضل البرنامج أن لا ثبات فيه. نُحبِّذ مقاطع من أعمال عادل إمام، وإذ نُشاهدها مرّات لا يحلّ الاكتفاء. قد تعاكس هذا أيضاً، وتجدنا نُبالغ. في "الفنّ وأهله" أنتَ المُشاهد والحكم، فالمادة أمامك، هي في جلّها مقتطفات من الأمس، شاهدتها ربما أو سمعت عنها. تأتيك مُختَارة، مُحددة، فيها بعض من اليوم. عادل إمام في "التجربة الدنماركية" مَرِح: "قول حاحا"، يُردد الجميع: "حاحا. حاحا".